السيد نعمة الله الجزائري

127

عقود المرجان في تفسير القرآن

[ 16 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 16 ] قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ( 16 ) « فَبِما » . لعلّ الشيطان يعتقد أنّ الغواية من اللّه . « 1 » « فَبِما أَغْوَيْتَنِي » : فبسبب إغوائك إيّاي . وهو تكليفه إيّاه ما وقع به في الغيّ ولم يثبت كما يثبت الملائكة . والمعنى : فبسبب وقوعي في الغيّ لأجتهدنّ في إغوائهم حتّى يفسدوا بسببي كما فسدت بسببهم . والباء متعلّقة بفعل القسم المحذوف . أي : فبسبب إغوائك أقسم . ويجوز أن يكون الباء للقسم . أي : أقسم بإغوائك لأقعدنّ . وإنّما أقسم بالإغواء لأنّه كان تكليفا والتكليف من أحسن أفعال اللّه لكونه تعريضا لسعادة الأبد فكان جديرا بأن يقسم به . « 2 » « صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ » . عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : هو ولاية عليّ عليه السّلام . « 3 » « لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ » : لأعترضنّ لهم على طريق الإسلام كما يعترض العدوّ على الطريق ليقطعه على السابلة . وانتصابه على الظرف ؛ كقوله : « كما عسل الطريق الثعلب » . وعن رسول اللّه عليه السّلام : انّ الشيطان قعد لابن آدم بأطرقة . قعد له بطريق الإسلام فقال له : تدع دين آبائك ؟ فعصاه فأسلم . ثمّ قعد له بطريق الهجرة فقال له : تدع ديارك وتتغرّب ؟ فعصاه فهاجر . ثمّ قعد له بطريق الجهاد فقال : تقاتل فتقتل فيقسم مالك وتنكح امرأتك . فعصاه فقاتل . « 4 » « فَبِما أَغْوَيْتَنِي » . كان الشيطان أشعريّ المذهب . [ 17 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 17 ] ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ ( 17 ) روي عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ » : أهوّن عليهم الآخرة . « وَمِنْ خَلْفِهِمْ » : آمرهم بجمع الأموال والبخل بها عن الحقوق لتبقى لورثتهم . « وَعَنْ أَيْمانِهِمْ » : أفسد عليهم أمر دينهم بتزيين الضلالة وتحسين الشبهة . « وَعَنْ شَمائِلِهِمْ » بتحبيب اللّذّات و

--> ( 1 ) - مجمع البيان 4 / 622 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 91 - 92 . ( 3 ) - تفسير العيّاشيّ 2 / 9 ، ح 6 . ( 4 ) - الكشّاف 2 / 92 - 93 .